كريم نجيب الأغر

707

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

ولها القابلية أن تتخلق ، نسبة للفظ [ النطفة التي يخلق منها الولد . . . وقعت في الرحم ] ، وتوافق بذلك الحديث السالف ذكره في النقطة رقم ( 9 ) . 11 - أن ارتعاد عروق النطفة يحصل في المكان الذي يقع عضويا قبل الرحم ، وهذه أيضا إشارة تفرّد بها الحديث على غيره من الأحاديث ، وهي إشارة علمية صحيحة بلا شك ، وهو بذلك أضاف دقّة جديدة تضاف إلى مجموعة الإعجازات التي وردت في هذا المضمار . 12 - أن هذه النطفة تمكث لفترة غير وجيزة خارج الرحم ، نسبة لوظيفة [ إذا ] التي وردت في الحديث ، وتوافق بذلك الحديث رقم 32 السالف ذكره ، والذي ورد في النقطة رقم ( 9 ) . 13 - أن ارتعاد عروق النطفة يحصل زمنيا بعد التخصيب مباشرة نسبة للفظ : « النطفة التي يخلق منها الولد ترعد لها . . . العروق » ، وقبل ولوج حدود الرحم نسبة للفظ : « ترعد لها . . . العروق كلها إذا خرجت وقعت في الرحم » ، وتوافق بذلك اللفظ الذي جاء في الحديث رقم 22 السالف ذكره ، وهو : « إذا كان حين الولد ، اضطربت العروق كلها » ، وهذا التحديد في منتهى الدقة حيث جعل الأمر المذكور ( الارتعاد ) بين حدثين مهمين ( التخصيب - دخول الرحم ) ، وكل ذلك في وقت ضيّق ( حوالي يومين ) ، مع تقريب الحدث أكثر لجهة زمن التخصيب ، لأن لفظ « إذا » - المقترن بوقوع النطفة في الرحم - يشير إلى مكوثها لفترة من الزمن - بعد أن ترعد عروقها - في مكان ما يقع خارج الرحم قبل الولوج في الرحم ، بينما الارتعاد حصل لمجرد أن النطفة أصبحت مستعدة لأن يتخلق منها الولد ( أي أصبحت مخصبة ) . 14 - أن كل عروق النطفة ترعد بدون استثناء نسبة للفظ : [ العروق كلها ] ، وتوافق بذلك الحديث رقم 22 السالف ذكره بدقّة متناهية . 15 - أن دخول الرحم يحصل برفق ، نسبة للفظ : [ إذا خرجت وقعت في الرحم ] ، حيث إن خروج النطفة من حدود مكان ما ( قناة فالوب ) أعلى مستوى سطحه من مستوى سطح مكان آخر ( الرحم ) أدى إلى وقوعها على سطح الأخير ، وليس من جراء قفزها واندفاعها بسبب السرعة والضغط الذي يرافقها كما أشارت إليه الآية القرآنية : خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ [ الطارق : 6 ] ، وتوافق بذلك الحديث رقم 32 السالف ذكره ، وانظر لهذا الغرض مبحث « هجرة النطفة من المستودع إلى الرحم » .